نشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استغاثة عاجلة من أسرة الشاب كريم محمد راشد إسماعيل، 31 عامًا، من مدينة مطاى – قرية كوم والي بمحافظة المنيا، والمحبوس بمركز شرطة مطاى منذ 13 يناير الماضي، على ذمة قضية اتجار بالمخدرات وحيازة سلاح بدون ترخيص.
وقالت الأم في الاستغاثة المصورة: “أنا أم مصرية، ست فلاحة من مطاى المنيا.. من يوم 13 يناير وإحنا عايشين في قهر وكسر قلب. ابني كريم مالوش ذنب غير إنه، خدته النخوة يدافع عن عمه في خناقة قديمة، واتحكم عليه بـ5 سنين.. وصبرنا وقلنا ضريبة إنه دافع عن عمه. ولما خرج، كان نفسه يعوضنا عن اللي فات، ويمشي دغري ويراعي شيبتي وشيبة أبوه الراجل العجوز.”
وتابعت الأم: “لكن ابني اتطلب منه يبيع ضميره ويشتغل مرشد.. ولما رفض وقال لا، عشان يفضل راجل وما يخونش الأمانة اللي ربيته عليها، انقلبت حياتنا جحيم. هددوه إنهم هيلبسوله قضايا، وفعلاً نفذوا تهديدهم ولفّقوا له قضية مخدرات وسلاح مالوش فيها يد، وخدوه من وسطنا ظلم. فتشوا بيتنا خمس أدوار وما لقوش قشة تدينه.. ومع ذلك خدوه”.
انتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة
وأشارت الأم إلى أن الأسرة تعرضت لانتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة، قائلة: “إحنا أسرة كاملة اتهانت.. شوفنا اللي ما يتوصفش. بعد ما كريم اتاخد، استدرجوا بناتي الغلابة وأبوهم الراجل اللي عنده 70 سنة، وقال لهم ضابط من المركز: تعالوا كريم عايز يشوفكم. وبدل ما يحموهم، بناتي انضربوا قدام عين أبوهم اللي قعد يبكي زي الطفل وهو عاجز يحمي عرضه.. خرجوا مكسورين ومذلولين.”
واستطردت: “كل ده عشان ياخدوا تليفون ابني اللي عليه دليل براءته ويمسحوه. ووصل بيهم الأمر إنهم دخلوا له في الحبس الانفرادي، وضربوه ضرب مهين وتصرفات لا يرضاها دين ولا قانون، عشان يكسروا نفسه ويقول كلمة السر بتاعة تليفونه ويمسحوا التسجيلات اللي تثبت إنه بريء.”
وواصلت الأم استغاثتها: “إحنا ابننا بتهان في القسم، وأنا وبناتي وجوزي بيتقال لنا: لو ما مسحتوش التسجيلات اللي معاكم، هنعمل فيكم زي ما عملنا في ابنكم، وهنكرر اللي حصل للبنات. ابني بيموت في الحبس من القهر والظلم.. بيدفع تمن كرامته وتمن إنه رفض يمشي في الحرام ويشتغل مرشد.”
تلفيق قضية مخدرات وسلاح
وبحسب ما اطلعت عليه الشبكة المصرية من شهادات الأسرة، والفيديوهات الملتقطة عبر كاميرات المراقبة، والتسجيلات الصوتية التي قام فريق البحث والرصد بمراجعتها، فقد رُصدت وقائع تشير – بحسب رواية الأسرة – إلى تلفيق قضية مخدرات وسلاح لكريم، إلى جانب تعرضه وأسرته لانتهاكات جسيمة وتهديدات بالقبض على باقي أفراد العائلة.
كما أفادت الأم، في الفيديو المرفق، بأنه تم استدعاء شقيقات كريم ووالده المسن إلى القسم، والتعدي عليهن بالضرب والسب أمام والدهن في مشهد وصفته الأسرة بـ”قهر الرجال”، مع تهديدهن بتلفيق قضايا لهن حال نشر الفيديوهات التي توثق براءة شقيقهن.
مطالب بتحقيق في الواقعة
وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع استغاثة الأم، وناشدت النائب العام ووزير الداخلية تحمل مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والإنسانية، والتدخل العاجل لحماية هذه الأسرة من أي انتهاكات أو تنكيل، وفتح تحقيق شفاف وجاد في الوقائع الواردة بشهادات الأم والأسرة، والاطلاع على جميع الفيديوهات والتسجيلات والأدلة التي تؤكد – وفق روايتهم – تعرض كريم لتلفيق القضية.
كما طالبت بسرعة التحقيق في وقائع الاعتداء والتهديد التي طالت شقيقاته ووالده المسن داخل القسم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان سلامة كريم الجسدية والنفسية، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية.
وحملت الشبكة المصرية القائمين على مركز شرطة مطاى المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة كريم وأسرته، وتؤكد أن أي ضرر يلحق به أو بعائلته يمثل انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية الفورية.
وتوجهت الشبكة برسالة إلى النائب العام ووزير الداخلية، قالت فيها: هذه صرخة أم مصرية بسيطة لا تملك سوى صوتها ودموعها، تستغيث بكم لإنقاذ ابنها وحماية بناتها وزوجها المسن من الخوف والتهديد. إن سيادة القانون وهيبة الدولة لا تتحقق إلا بحماية المظلوم ومحاسبة من يسيء استخدام السلطة. فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع، وضمان سلامة الشاب وأسرته، لم يعد مطلبًا إنسانيًا فقط، بل واجب دستوري وقانوني لا يحتمل التأجيل.

